عبد الغني المقدسي
61
حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )
محمد بن محمد بن عثمان ، أنبأ أبو الحسن النّحويّ ، أنبأ أحمد بن عبيد ، أنبأ أبو عبد اللّه الأسلميّ ، حدّثني يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة ، عن موسى بن ضمرة بن سعيد ، عن أبيه ، قال « 1 » : دخل أبي على أمّ عمارة ، فرأيت يدها مقطوعة ، فجعلت تمسح على رأسي ، وبرّكت عليّ ؛ وإنّما أدخلني أبي عليها لذلك ، وأنا يومئذ غلام ، ثم بلغت فسألت ابن ابنها عبّاد بن تميم وذكرت يدها ، وأخبرته أني دخلت عليها فمسحت رأسي بيدها المصابة ، فقال عبّاد بن تميم : رحمها اللّه . فقلت : هل علمت أن امرأة من المسلمين خرجت في الرّدّة غيرها ؟ فقال : لا . وذلك أن ابنها حبيب بن زيد كان مع عمرو بن العاص بعمان ، فلمّا توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقبل عمرو بن العاص من عمان ، فسمع به مسيلمة فاعترض لعمرو بن العاص ، فسبقه . وكان عمّي حبيب بن زيد وعبد اللّه بن وهب [ 122 ا ] الأسلميّ في السّاقة ، فأصابهما ، فقال لهما : أتشهدان أني رسول اللّه ؟ فأقرّ الأسلميّ بما قال ، فأمر به فحبس في حديد ؛ وأمّا عمّي فقال له : أتشهد أني رسول اللّه ؟ فقال : لا أسمع . فقال : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ قال : نعم . فأمر به فقطعت يده ، فلم يزل يقول : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ فيقول : نعم . فيقول : أتشهد أني رسول اللّه ؟ فيقول : لا أسمع ، حتى قطعه عضوا عضوا ؛ فقطع يديه من المنكبين ، ورجليه من الوركين . فقال : أتشهد أني رسول اللّه ؟ فقال : لا أسمع . فقال : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ قال : نعم . فحرّقه بالنّار وهو يقول : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ قال : نعم . قال : أتشهد أني رسول اللّه ؟ قال : لا أسمع ؛ فتركه في النّار حتى مات . فلمّا بلغ ذلك جدّتي أمّ عمارة عاهدت اللّه : إن رأيته أن لا أكذب عنه أو أقتل دونه . فلمّا تهيّأ بعث خالد إلى اليمامة جاءت إلى أبي بكر فاستأذنته للخروج ، فقال : ما مثلك يحال بينه وبين الخروج ، وقد عرفنا جزاءك في الحرب ، فأخرجي على اسم اللّه ؛ وأوصى خالد بن الوليد بها ، وكان مستوصيا بها
--> ( 1 ) مختصرا في السيرة 1 / 466 .